محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
9
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
منها شفاعةٌ ولا يُؤْخَذُ منها عَدْلٌ } [ البقرة : 48 ] . قال الزمخشري ( 1 ) : أي : لا يُؤخَذُ منها فِديةٌ ، لأنها معادلة للمَفْدِي ، ومنه الحديث : " لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ " ( 2 ) أي : توبة ولا فدية . انتهى كلام الزمخشري . والمقصود من إيراد ( 3 ) الحجة على أن الفدية في لغة العرب تقوم مقام المَفْدِيِّ ، والكتاب والسنة عربيان ، وأهل الفِطَرِ السليمة على هذا قبلَ نبوغِ البراهمة والمبتدعة ، وقد خصَّ الله المنافقين والكفار بعدم قبول الفدية ، فقال في سورة الحديد في خطاب المنافقين : { فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِير } [ الحديد : 15 ] ، وفي تخصيصهم ( 4 ) بنفي قَبُول الفدية منهم إشارةٌ إلى قَبُولِها من المسلمين من قبيل مفهوم الصفة ، والمسلمون أيضاً باقون على الأصل في حسن ذلك ، إذا لم يُنْفَ ذلك عنهم ، وذكر ابن عبد السلام في " قواعده " ( 5 ) في الرد على البراهمة أن العقول تستحسِنُ انتفاع الحيوان النفيس بالحيوان الخسيس ويشهد لما ذكره أن أهل الفِطَرِ السليمة حكموا بأن أنصف بيت قالته العرب قول حسان :
--> ( 1 ) 1 / 279 . ( 2 ) قطعة من حديث علي ، ولفظه : " المدينة حرامٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثورٍ فمن أحدث حدثاً فيها ، أو آوى مُحْدِثاً ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ ، ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل ، ومن والى قوماً بغير إذن مواليه ، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين " . أخرجه البخاري ( 1870 ) و ( 3172 ) و ( 3179 ) و ( 6755 ) و ( 7300 ) ، ومسلم ( 1370 ) ، وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 3716 ) و ( 3717 ) . وأخرجه مسلم ( 1366 ) من حديث أنس ، و ( 1371 ) من حديث أبي هريرة . ( 3 ) في ( د ) و ( ف ) : " إيراده " . ( 4 ) في ( ف ) : " وتخصيصهم " . ( 5 ) 1 / 5 .